ابراهيم الأبياري
367
الموسوعة القرآنية
اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فأخذت بأيديهما فانطلقت بهما إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقلت : استقرئ هذين ، فاستقرأ أحدهما . فقال : أحسنت . ثم استقرأ الآخر ، فقال : أحسنت . ويقول ابن قتيبة : « ولو أن كل فريق من هؤلاء أمر أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا لاشتدّ ذلك عليه ، وعمّت المحنة فيه ، ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة ، وتذليل للسان ، وقطع للعادة « 1 » » . 16 - القراء ولقد كانت كتابة المصحف بلغة قريش ، أو بحرف قريش ، بذلك أمر عثمان زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وهم ينسخون المصاحف ، وقال لهم : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم . وأرسل عثمان المصاحف إلى الأمصار ، وأخذ كلّ أهل مصر يقرءون بما في مصحفهم ، يتلقّون ما فيه عن الصحابة الذين تلقّوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قاموا بذلك مقام الصحابة الذين تلقّوه عن النّبى صلى اللّه عليه وسلم ، فكان بالمدينة نفر ، منهم : ابن المسيّب ، ومعاذ بن الحارث ، وشهاب الزّهرى ، وكان بمكة نفر ، منهم : عطاء ، وطاوس ، وعكرمة ، وبالكوفة نفر ، منهم : علقمة ، والشّعبى ، وسعيد بن جبير ، وبالبصرة نفر ، منهم : الحسن ، وابن سيرين ، وقتادة ، وبالشام نفر ، منهم : المغيرة بن أبي شهاب المخزومي ، صاحب عثمان بن عفان . ثم تجرد قوم للقراءة واعتنوا بضبطها أتمّ عناية حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم ، ويرحل إليهم . ويؤخذ عنهم ، وأجمع أهل بلدهم على تلقى قراءتهم بالقبول ، ولم يختلف عليهم فيها اثنان ، ولتصدّيهم للقراءة نسبت إليهم . فكان بالمدينة نفر ، منهم : أبو جعفر يزيد بن القعقاع ، ثم نافع بن أبي نعيم . وكان بمكة نفر ، منهم : عبد اللّه بن كثير ، ومحمد بن محيصن . وكان بالكوفة نفر ، منهم : سليمان الأعمش ، ثم حمزة ، ثم الكسائي . وكان بالبصرة نفر ، منهم : عيسى بن عمر ، وأبو عمرو بن العلاء .
--> ( 1 ) تأويل مشكل القرآن ( ص : 27 ) - النشر ( 1 : 21 ) .